يزيد بن محمد الأزدي
388
تاريخ الموصل
أخذ الناس رجلا بعد رجل فلم يأخذوه ، وكان في الستة فتركوه كلهم دفعا له عنها « 1 » ، ولم يروا له حقا فيها ؛ أما عبد الرحمن فقدم عليه عثمان ، وقتل عثمان وهو له متهم ، وقاتله طلحة والزبير ، وأبى سعد « 2 » بيعته وغلّق بابه دونه ، ثم بايع معاوية بعده ، ثم طلبها بكل وجه فقاتل عليها ، وتفرق عنه أصحابه ، وشك [ فيه شيعته ] « 3 » قبل الحكومة ، ثم حكم حكمين رضى بهما ، وأعطاهما عهده وميثاقه فحكما « 4 » على خلعه ، ثم كان حسن فباعها من معاوية ، ودفع الأمر إلى غير أهله ، فأخذ مالا من غير ولاية ولا حلة ، فإن كان لكم فيها شئ فقد بعتموه وأخذتم ثمنه . ثم خرج عمك الحسين بن علىّ على ابن مرجانة « 5 » وكان الناس معه عليه حتى قتلوه وأتوا برأسه إليه ، ثم خرجتم على بنى أمية فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل ، وأحرقوكم بالنيران ، ونفوكم من البلدان ، حتى قتل يحيى بن زيد بخراسان ، وقتلوا رجالكم ، وأسروا الصبية والنساء وحملوهم بلا وطاء في المحامل كالسبى المجلوب إلى الشام ، حتى نقمنا عليهم « 6 » ، وطلبنا بثأركم ، وأدركنا بدمائكم ، وأورثناكم أرضهم وديارهم ، وعظمنا سلفكم وفضلناه ، فأخذتم ذلك علينا حجة ، وظننت أنما ذكرنا أباك وفضلناه للتقدمة منا له على حمزة والعباس وجعفر ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين ، مسلما « 7 » منهم ، مجتمعا عليهم بالفضل ، وابتلى أبوك بالقتال والحرب ، فكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة ، فاحتججنا له وذكّرناهم فضله ، وعنّفناهم وظلّمناهم فيما نالوا منه ، ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقايه الحاج الأعظم ، وولاية بئر زمزم ، فصارت للعباس من بين إخوته ، فنازعنا فيها أبوك ، فقضى لنا عليه [ عمر ] « 8 » ، فلم نزل نليها في الجاهلية والإسلام ، ولقد قحط أهل المدينة ، فلم يتوسل عمر إلى ربه ولم يتقرب إليه إلا بأبينا ، حتى نعشهم الله وسقاهم الغيث به ، وأبوك حاضر لم يتوسل به ، ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بنى عبد المطلب
--> ( 1 ) وهؤلاء الستة هم : عبد الرحمن بن عوف ، وعلي بن أبي طالب ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص . ( 2 ) في المخطوطة : سعيد ، وهو تحريف . ( 3 ) في المخطوطة : في بيعته ، وما أثبتناه من تاريخ الطبري ( 7 / 570 ) . ( 4 ) في الكامل ( 5 / 540 ) : فاجتمعا . ( 5 ) هو عبيد الله بن زياد والى العراق . ( 6 ) في تاريخ الطبري ( 7 / 571 ) : حتى خرجنا عليهم . ( 7 ) في الكامل ( 5 / 540 ) : متسلما . ( 8 ) زيادة من الكامل ( 5 / 541 ) .